المظاهر السلوكية التكنولوجية ذات العلاقة بالابتزاز والتنمر

عرض لوحات المعلومات

عن المؤشر الفرعي ومقياسه

وتعتبر الجرائم الإلكترونية المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي من أسرع مجالات الجريمة نمواً (Al Habsi et al., 2023)، إذ يعرف الابتزاز الالكتروني بالحصول على المال أو الممتلكات أو الخدمات من فرد عن طريق التهديد باستخدام وسائل غير مشروعة كاختراق أجهزة الحاسوب، والتقاط صور وتصوير مقاطع فيديو لشخص ما، أو قد يكون الضحية هو من قدم هذه المواد بنفسه إلى المبتز (Hussein et al., 2022). كما يعرف أيضاً بأنه جريمة إلكترونية تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية أو إلحاق الضرر بالآخرين (Billah, 2018)، وتعرفها عوض (2024) بأنها جريمة الكترونية تهدف إلى الضغط على الضحية عبر تهديدها بنشر محتوى خاص بها، كصور أو معلومات أو بيانات شخصية أو رسائل إلكترونية أو مكتوبة للضحية من أجل إجبارها على الاستجابة لمطالب الجاني.

ومن النظريات المفسرة لهذا المظهر السلوكي السلبي ما يعرف بـنظرية الانتقال الفضائي (Space Transition Theory; Jaishankar, 2008). وتعد نظرية الانتقال الفضائي من النظريات التي تناولت تفسير ظاهرة الابتزاز الإلكتروني ضمن إطار الجرائم الإلكترونية، وترى هذه النظرية السلوك الإنساني بأنه يتغير عند انتقال الفرد من الواقع المادي إلى الواقع الافتراضي. وتؤكد أن الفرد يتصرف بشكل مختلف تبعاً للفضاء الذي يتواجدون فيه؛ نظراً أن الفرد يسعى للحفاظ على قيمية الاجتماعية خوفاً من الرقابة والعقاب وفقدان المكانة الاجتماعية، بينما قد يتغير سلوكه في الفضاء الإلكتروني لغياب القيود والرقابة المباشرة مما يظهر أنماط إجرامية أخرى من ضمنها الابتزاز الإلكتروني لانعدام الحدود الجغرافية وسهولة إخفاء الهوية (ياس وآخرون، 2024).

وتجلت عدة تأثيرات غير محمودة للابتزاز الالكتروني على مخرجات الطلبة الشخصية والأكاديمية وفق خط بحثي متنامي (حميد، 2023؛ Adegbola & Ojo, 2022; Babilonová et al., 2024; Halalsheh et al., 2025; Ibrahim et al., 2025; Wolbers et al., 2025). قدمت وسائل التواصل الاجتماعي بتنوعها، العديد من الإيجابيات لمستخدميها، وعلى الرغم من أبعادها الاجتماعية والثقافية والفكرية، فقد نتج عنها سوء استخدام من بعض الطلبة والجيل الجديد (حميد، 2023). ويعد الابتزاز الإلكتروني أحد أبرز مظاهر هذا الاستخدام السلبي، لما يترتب عليه من تأثيرات متعددة في مقدمتها الأثر النفسي؛ إذ يسبب تهديدًا لحق الفرد في التمتع بالطمأنينة والشعور بالأمن في ممارساته الحياتية (Ibrahim et al., 2025).

ونظراً أن الطلبة في مرحلة عمرية تتسم بانخفاض مستوى النضج الاجتماعي والنمائي، وارتفاع مستوى تقبل المخاطر، فإن قضاءهم وقتاً طويلاً على الإنترنت قد يكون سبباً في تعرضهم للابتزاز عبر الفضاء الإلكتروني (Wolbers et al., 2025). وقد أشارت دراسة نفسية حديثة أن تعرض الطلبة لمحتوى رقمي محفوف بالمخاطر مثل الابتزاز الإلكتروني يسهم في تعزيز مستويات القلق لديهم، وأوصت الدراسة على تصميم برامج توعوية تعالج المخاطر النفسية والأكاديمية الناتجة عن الممارسات الرقمية السلبية (Halalsheh et al., 2025). كما أن الصحة النفسية للطلبة قد تؤثر في ممارستهم للسلوكيات الخطرة عبر الإنترنت؛ إذ يرتبط القلق والاكتئاب بزيادة احتمالية قيامهم بهذه السلوكيات (Babilonová et al., 2024). كما قد ينعكس الابتزاز الإلكتروني سلبًا على مستوى الثقة بالنفس لدى الطلبة المتعرضين له، فضلًا عن تشويه سمعتهم، وما قد يترتب عليه من تراجع في الالتزام بالقيم الأخلاقية والاجتماعية (Lahiani & Al-Khaza’leh, 2023).

وفي سياق حجم الأذى الذي يشعر به المتعرض للابتزاز، قد يتجاوز هذا الأذى الضرر المباشر ليصل إلى تأثيرات عميقة في تصورهم لذواتهم ونظرتهم إلى المستقبل، وصولاً إلى مشاعر لوم الذات والعزوف عن الإبلاغ عن تجاربهم (Notte, 2024). وتشير نتائج دراسة أخرى أن الطلبة الذين يمارسون الجرائم الإلكترونية يعانون من صعوبات في التركيز داخل الصف الدراسي، ويظهر لديهم ضعف في العادات الدراسية، وقد ينتهي بهم الأمر إلى التسرب من الدراسة نتيجة لتدني أدائهم الأكاديمي (Adegbola & Ojo, 2022).

كما تزامن مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ظهور مشكلة التنمر الإلكتروني التي تجلت في صور متعددة كالاعتداء الإلكتروني المتمثل في التشهير أو السب أو الابتزاز (الشهري، 2021). ويعرف التنمر الالكتروني بأنه استخدام الإنترنت والأدوات التقنية الحديثة بهدف الاستهزاء والسخرية لإلحاق الأذى بالآخر بطريقة متكررة ومقصودة حيث تعد ووسائل التواصل الاجتماعي هي الفضاء الذي يستغله المتنمر للوصول لغايته في الاعتداء الإلكتروني سواء في شكل إزعاج، أو تهديد، أو سرقة معلومات أو تشويه سمعته أو انتحال الهوية (شرف وجمال الدين، 2025). كما يعرف أيضا بأنه إيذاء متعمد ومتكرر بالآخرين عبر استخدام أجهزة الحاسوب والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية (Hinduja & Patchin, 2022).

وتظهر الأدبيات النفسية تأثيرات سلبية للتنمر الإلكتروني على المخرجات الأكاديمية والشخصية على حد سواء. ويعتبر التنمر الالكتروني سلوك عدواني الذي يشمل أشكال مختلفة كالتنمر الجسدي، واللفظي. ولقد أتاحت برامج التواصل الاجتماعي للطلبة لممارسة سلوكهم العدواني كتبادل الشتائم والسخرية، والتهديد، ونشر الاشاعات وغيرها (القندور، 2022)، ونظرا للآثار النفسية والاجتماعية والأكاديمية التي قد تنعكس على الطلبة المتعرضين للتنمر الالكتروني، فقد أظهرت دراسة نفسية أن التعرض للتنمر الإلكتروني يسبب آثار عميقة على الطلبة الضحايا؛ إذ يسبب انخفاض في تقدير الذات لديهم، وإصابتهم بالاكتئاب والقلق، وقد يواجهوا صعوبات أكاديمية، وانحراف سلوكي، وأفكار ومحاولات انتحارية (Hinduja & Patchin, 2022).

ولقد أفاد أكثر من 60٪ من الطلاب الذين تعرضوا للتنمر الإلكتروني بأنه أثر بشكل عميق في قدرتهم على التعلم والشعور بالأمان داخل المدرسة، في حين ذكر 10٪ منهم أنهم تغيبوا عن المدرسة مرة واحدة على الأقل خلال العام السابق بسبب التنمر الإلكتروني. كما أن التعرض للتنمر الالكتروني قد يسبب الشعور بالوحدة والانزواء عن الأصدقاء والأسرة لدى الطلبة المتعرضين لهذا السلوك العدواني، وشعورهم بالذنب بشأن أمور فعلوها أو لم يفعلوها أدت إلى تعرضهم لأحكام سلبية (اليونسكو، 2025). وأما الأعراض الجسدية التي يعاني منها الطلبة الذين تعرضوا للتنمر الالكتروني فتشمل ألاماً متكررة في البطن، والصداع، وصعوبات في النوم (Kumar & Goldstein, 2020)، وأكثر عرضة لتعاطي المخدرات بمعدلات أعلى (Nixon, 2014). أما في سياق تأثير التنمر الإلكتروني على مستوى التحصيل الدراسي، فقد أفادت العديد من الدراسات بأن التنمر الإلكتروني يعد من الأسباب المؤدية إلى تدني التحصيل الدراسي لدى الطلبة المتعرضين له (Huang, 2020؛ Halliday et al., 2021؛ الأسلم، 2024؛ الجاسر، 2024). كما قد تمتد آثاره السلبية إلى البيئة التعليمية (Alturif & Alsand, 2024).

لذا، سعى المشروع البحثي الحالي في هذا المؤشر الفرعي على "ما متوسطات المظاهر السلوكية المظاهر السلوكية التكنولوجية ذات العلاقة بالابتزاز والتنمر الالكتروني، ودلالة الفروق في هذه المتوسطات وفقاً لمتغير الجنس والصف الدراسي والمحافظة التعليمية؟"

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب التكرارات والنسب المئوية. فقد أظهرت النتائج أن 92.20% لم يتعرضوا للابتزاز. وفي المقابل، تعرض 7.80% من الطلبة للابتزاز الالكتروني بدرجات متفاوتة حيث تعرض الغالبية منهم للابتزاز بمعدل مرة إلى مرتين (ن= 857، 5.80%)، وعدد أقل تعرضوا للابتزاز بمعدل 3-4 مرات (ن= 136، .90%)، و5-6 مرات (ن= 44، .30%)، وأكثر من ست مرات (ن= 111، .80%). وعند التعرض للابتزاز، تفاوتت أعداد الطلبة التي بلغت عن هذه الحالة للبالغين مثل أولياء الأمور أو الأخصائيين (ن=509، 3.40%)، والأصدقاء (ن= 633، 4.30%)، والجهات الأمنية (ن= 155، 1.00%).

فيما يتعلق بالتنمر، فقد أشارت الغالبية العظمى لعدم التعرض للتنمر بنسبة 86.90% (ن= 12,841)، بينما تعرض 13.10% للتنمر بدرجات متفاوتة حيث تعرض الغالبية منهم للتنمر بمعدل مرة إلى مرتين (ن= 1,357، 9.20%)، وعدد أقل تعرضوا للتنمر بمعدل 3-4 مرات (ن= 239، 1.60%)، و5-6 مرات (ن= 83، .60%)، وأكثر من ست مرات (ن= 262، 1.80%). كما أشار تقريباً 9.50% من الطلبة لقيامهم بدور المتنمر حيث مارسوا التنمر على طلبة آخرين. وأشارت نسبة لا يستهان بها بمشاهدتهم لسلوك التنمر دون التدخل لإيقاف هذا السلوك (ن= 4,615، 31.20%).

وتعددت أنواع التنمر التي تعرض لها الطلبة حيث عبر الكثير من الطلبة عن تعرض لأكثر من نوع واحد من التنمر، ومنها: (1) استقبال رسائل واتصالات غير مناسبة (ن= 691، 4.70%)، و(2) نشر اشاعات حولك لإيقاع الضرر بك (ن= 633، 4.30%)، و(3) نشر صورك والمقاطع المرئية الخاصة بك عبر الهاتف أو مواقع التواصل (ن= 291، 2.00%)، و(4) قيام شخص ما بتسجيل الدخول في حساباتك منتحلا شخصيتك، وكتابة أشياء غير مناسبة (ن=331، 2.20%)، و(5) الإجبار على عمل أشياء غير مرغوبة (ن= 294، 2.00%)، و(6) التنمر اللفظي كالشتم والسب والتنابز بالألقاب (ن= 40، .30%)، و(7) التنمر على الشكل الجسدي والمظهر الخارجي والأسلوب الشخصي (ن= 51، .30%)، و(8) عمل ملصقات إلكترونية (استريكرات) ونشرها في مواقع التواصل (ن= 8، .10%)، و(9) التنمر في شكل مزاح بين الأصدقاء (ن= 20، .10%)، و(10) التنمر في الألعاب الإلكترونية (ن=26، .20%)، و(11) التنمر المباشر والاعتداء الجسدي (ن= 11، .10%)، و(12) أنواع أخر للتنمر (ن= 91، .60%).

ومن أمثلة هذه الأنواع الأخرى تهكير الحسابات الشخصية والتهديد بالأقارب، والاجبار على إرسال الصور الخاصة، وسرقة حسابي وانتحال شخصيتي لسرقة حسابات أكثر، وطلب المبالغ المالية للقيام بأشياء مخلة للأدب، وحملة تنمر من فتيات المدرسة، والتهديد بنشر الصور الشخصية مقابل دفع المال، وكتابة تعليقات سلبية على منصة يوتيوب، ومحاولة الإقناع بإرسال صور ورسائل مخلة بالآداب، وتخريب سمعة وخصيصا في المدرسة، واستقبال رسائل سلبية في الخاص أو من قبل زملائي، والابتزاز بصور مفبركة، ونشر صور غير أخلاقية وألفاظ بذيئة، والنصب والاحتيال المالي، وكلام غير لائق في الألعاب الإلكتروني.

لوحات المقياس

تحليل البيانات والنتائج الرئيسية

🛡️ أبرز النتائج الرئيسية

  • أظهرت النتائج أن 92.20% لم يتعرضوا للابتزاز. وفي المقابل، تعرض 7.80% من الطلبة للابتزاز الالكتروني بدرجات متفاوتة حيث تعرض الغالبية منهم للابتزاز بمعدل مرة إلى مرتين (5.80%)، وعدد أقل تعرضوا للابتزاز بمعدل 3-4 مرات (0.90%)، و5-6 مرات (0.30%)، وأكثر من ست مرات (0.80%). وعند التعرض للابتزاز، تفاوتت أعداد الطلبة التي بلغت عن هذه الحالة للبالغين مثل أولياء الأمور أو الأخصائيين (3.40%)، والأصدقاء (4.30%)، والجهات الأمنية (1.00%).
  • فيما يتعلق بالتنمر، فقد أشارت الغالبية العظمى لعدم التعرض للتنمر بنسبة 86.90%، بينما تعرض 13.10% للتنمر بدرجات متفاوتة حيث تعرض الغالبية منهم للتنمر بمعدل مرة إلى مرتين (9.20%)، وعدد أقل تعرضوا للتنمر بمعدل 3-4 مرات (1.60%)، و5-6 مرات (0.60%)، وأكثر من ست مرات (1.80%). كما أشار تقريباً 9.50% من الطلبة لقيامهم بدور المتنمر حيث مارسوا التنمر على طلبة آخرين. وأشارت نسبة لا يستهان بها بمشاهدتهم لسلوك التنمر دون التدخل لإيقاف هذا السلوك (31.20%).
  • وتعددت أنواع التنمر التي تعرض لها الطلبة حيث عبر الكثير من الطلبة عن تعرض لأكثر من نوع واحد من التنمر.

📊 المقياس المستخدم

مقياس الابتزاز الالكتروني (Al Habsi et al., 2023)، ومقياس التنمر الالكتروني (Craig et al., 2020; Garaigordobil,2017). راجع المقياس الرابع عشر والخامس عشر في دليل مقاييس المشروع البحثي (ص31-32).


دليل مقاييس المشروع البحثي

📈 التوصيات والتوجهات المستقبلية

  • تقديم تدخلات إرشادية وقائية عامة وجماعية في المرحلة الأولى (Tier 1) لنموذج القرار القائم على البيانات والاستجابة للتدخلات للمظاهر السلوكية التي تمثل خطر منخفض.
  • تقديم تدخلات إرشادية جماعية في المرحلة الثانية (Tier 2) التي تستدعي من الاخصائيين إعادة تكرار قياس هذه المظاهر السلوكية بمعدل مرة كل شهرين؛ لتحديد مدى التطور في وضعهم السلوكي أو الأكاديمي بعد حصولهم على التدخلات العلاجية للمظاهر السلوكية التي تتسم بخطر متوسط.
  • تقديم تدخلات إرشادية فردية مكثفة لمدة زمنية مطولة نسبياً في المرحلة الثالثة (Tier 3) وقياس متكرر بمعدل أسبوعي لمدى التغيير للمظاهر السلوكية التي تتسم بخطر عال.
  • تقديم تدخلات تتناسب مع التفاوت الملاحظ في المظاهر السلوكية وفقاً لمتغير المحافظة التعليمية، والصف الدراسي (السابع، والتاسع، والحادي عشر)، والجنس سواء للذكور أو الإناث.