وفي ضوء الترابط الوثيق بين سلوك الطالب وتحصيله الأكاديمي، شددت العديد من الدراسات على أهمية رصد السلوك الطلابي لأن له انعكاسات كبيرة على تحصيل الطلبة الذي لم يعد فقط نتيجة القدرات المعرفية بل هو حاصل التفاعل بين المظاهر السلوكية والجوانب النفسية والقدرات المعرفية (Kilgus et al., 2017). ولا يقتصر تأثير السلوك الطلابي على التحصيل المعرفي، وإنما يمتد إلى الصحة النفسية للطلبة، وتحديد درجة التوافق الشخصي، والتوافق المدرسي، والتوافق الاجتماعي. ومن هنا، تتجلى أهمية الرصد الطلابي وضرورة شموليته لعدد من المظاهر السلوكية مما أدى لبناء مقياس الخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي (Social, Academic, and Emotional Behavior Risk Screener (SAEBRS; Kilgus & von der Embse, 2015).
وعلى غرار عدة مقاييس للرصد الجماعي مثل نظام الرصد السلوكي والعاطفي (Behavioral and Emotional Screening System; Kamphaus & Reynolds, 2007)، ومقياس القوة والصعوبات (Strengths and Difficulties Questionnaire; Goodman, 1997)، يتبنى مقياس الخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي نظام متعدد-المستجيبين من خلال إعداد ثلاث نسخ، وهي: نسخة المعلمين (SAEBRS Teacher Rating Scale [TRS]; Kilgus & von der Embse, 2015)، ونسخة أولياء الأمور (SAEBRS Parent Rating Scale; Taylor et al., 2016)، ونسخة الطلبة (Social, Academic, and Emotional Behavior Risk Screener–Student Rating Scale (SAEBRS-SRS; von der Embse et al., 2017).
وجاءت نسخة الطلبة مشابهة إلى حد كبير للبنية العاملية لنسخة المعلمين (Kilgus & von der Embse, 2015). لذا، سيقتصر الحديث في هذه النبذة التعريفية على نسخة الطلبة التي تتكون من 20 عبارة التي تمثل السلوك الإجمالي، وتتضمن ثلاث أبعاد فرعية حيث أن البنية العملية ثنائية البعد (Bi-factor) هي الأكثر مطابقة للبنية العاملية لهذا المقياس (Kilgus et al., 2020; von der Embse et al., 2017). وفيما يلي نبذة تعريفية لكل بعد على النحو الآتي:
البعد الرئيسي الأول: السلوك الاجتماعي. ويعرف هذا البعد بقدرة الطالب على بناء علاقات مناسبة مع الأقران والبالغين والمحافظة عليها (Kilgus et al., 2015). لذا يحتوي عبارات موجبة تقيس مدى الكفاءة الاجتماعية في بناء علاقات جيدة، وعبارات سالبة التي تقيس المشكلات الخارجية كعمل الفوضى، والعصبية، والمجادلة وعدم الالتزام بالنظام.
البعد الرئيسي الثاني: السلوك الأكاديمي. ويعرف هذا البعد الممارسات السلوكية الأكاديمية التي تعكس قدرة الطالب على الاستعداد للحصة الدراسية، والمشاركة فيها، والاستفادة من تدريس المعلم (Kilgus et al., 2020). لذا يحتوي عبارات موجبة تقيس مدى القدرات الأكاديمية مثل الحصول على درجات عالية، والاستعداد للحصة، وعبارات سالبة التي تقيس المظاهر السلوكية التي تعيق القدرة على التعلم كعدم القدرة على الانتباه أو العمل بشكل فردي.
البعد الرئيسي الثالث: السلوك العاطفي. ويعرف هذا البعد بالممارسات السلوكية التي تمثل قدرة الطالب على تنظيم الحالة الانفعالية، والتكيف مع التغيير، والاستجابة للظروف الضاغطة والتحديات (Kilgus et al., 2020). لذا يحتوي على عبارات موجبة التي تعزز التنظيم الانفعالي كالشعور بالسعادة أو الرغبة في ممارسة الأشياء الجديدة، وعبارات سالبة التي تحد من القدرة على التنظيم الانفعالي كالشعورة بالعصبية والقلق.
لذا؛ سعى المشروع البحثي الحالي في هذا المؤشر الفرعي للإجابة عن السؤال "ما متوسطات المظاهر السلوكية المتعلقة بالخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي لدى طلبة الحلقة الثانية وما بعد الأساسي، ودلالة الفروق في هذه المتوسطات وفقاً لمتغير الجنس والصف الدراسي والمحافظة التعليمية؟"
للإجابة عن الجزئية الأولى لهذا السؤال، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. تجدر الإشارة أن اتجاه السمات السلوكية في مقياس الخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي إيجابي بحيث تشير المتوسطات العالية إلى مستويات عالي ذات تأثير إيجابي وخطر منخفض. فقد أظهرت نتائج التحاليل الوصفية مستويات مرتفعة في الدرجة الكلية للخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي وكافة أبعاده (السلوك الاجتماعي، والسلوك الأكاديمي، والسلوك العاطفي). أظهرت التكرارات تصنيف الطلبة في أربع فئات لأن مقياس الاستجابة مقياس ليكرت الرباعي.
فقد صنف الغالبية العظمى من الطلبة وفق الدرجة الكلية للخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي وكافة أبعاده في فئة مرتفع (ن = 8,777، 7,576، 7,369، 6,856 على التوالي)، ومرتفع جداً (ن = 4,236، 5,309، 4,463، 4,993 على التوالي). تعني هذه النتائج تمتع الطلبة بمستويات عالية وإيجابية من هذه المظاهر السلوكية، والتي تعكس خطراً منخفضاً اجتماعياً وسلوكياً وعاطفياً. وهذا يرجح اكتفاء هذه الفئة بتدخلات إرشادية وقائية عامة وجماعية في المرحلة الأولى (Tier 1).
من اللافت للنظر عدد الطلبة التي صنفوا في الفئات الأخرى التي تشكل خطراً كبيراً يستدعي التعامل معه بدرجة عالية من الجدية. فقد تم تصنيف الطلبة وفق الدرجة الكلية للخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي وكافة أبعاده في فئة منخفض (ن = 1,730، 1,809، 2,746، 2,489 على التوالي)، ومنخفض جداً (ن = 39، 88، 204، 444 على التوالي). وتظهر هذه النتائج امتلاك الطلبة مستويات منخفضة من هذه المظاهر السلوكية، والتي تعكس خطراً مرتفعاً اجتماعياً وسلوكياً وعاطفياً. عليه، ترجح هذه النتائج حاجة الطلبة في فئة المنخفض والمنخفض جداً لنوعين من التدخلات: (1) تدخلات إرشادية جماعية في المرحلة الثانية (Tier 2)، و(2) تدخلات إرشادية فردية مكثفة في المرحلة الثالثة (Tier 3).
فقد أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في للخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي وأبعاده
بحجم أثر صغير جداً. فقد جاءت متوسطات الذكور أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسطات الإناث في
الدرجة الكلية للخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي والسوك العاطفي. وفي المقابل، جاءت
متوسطات الطالبات أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسطات الذكور في السلوك الأكاديمي والاجتماعي. فقد
أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في متوسطات الخطر السلوكي وأبعاده الثلاثة وفق الصف الدراسي
بحجم أثر صغير جداً. جاء متوسطات الدرجة الكلية للخطر السلوكي والسلوك العاطفي لدى طلبة الصف السابع
أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسطات الصفين التاسع والحادي عشر، ولم تظهر فروق دالة إحصائيا بين
متوسطات الصفين التاسع والحادي عشر في هذه المظاهر. في المقابل، جاء متوسطات السلوك الاجتماعي
والسلوك الأكاديمي لدى طلبة الصف السابع أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسطات طلبة الصف التاسع
التي بدورها جاءت أقل من متوسطات طلبة الصف الحادي عشر. إجمالاً، تشير هذه النتائج لأهمية تقديم
تدخلات إرشادية وتوعوية لطلبة الصف التاسع والحادي عشر لتقليل الخطر السلوكي ورفع جودة السلوكيات
الاكاديمية والاجتماعية والعاطفية.
كذلك، أظهرت النتائج فروق دالة إحصائياً في متوسطات الخطر السلوكي وأبعاده الثلاثة وفق المحافظة
التعليمية بحجم أثر صغير جداً. فيما يتعلق بالدرجة الكلية للخطر السلوكي، جاء متوسط الطلبة بمحافظة
مسقط أقل من متوسطات معظم المحافظات، وبالتحديد جنوب الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية؛ مما
يستدعي تقديم تدخلات لتقليل الخطر السلوكي لدى الطلبة في محافظة مسقط. في المقابل، جاءت متوسطات
الطلبة في ثلاث محافظات (جنوب الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية) أعلى على نحو دال إحصائياً من
معظم المحافظات، وبالتحديد شمال الباطنة، ومسندم، والداخلية، والظاهرة، والوسطى، مما يجعل هذه
المحافظات نماذج إيجابية. وجاء متوسط السلوك الاجتماعي للطلبة في محافظة جنوب الشرقية أعلى على نحو
دال احصائيا من مسقط، شمال الباطنة، والداخلية، والظاهرة، والوسطى؛ مما يستدعي تقديم تدخلات لتعزيز
مستوى السلوك الاجتماعي لدى الطلبة في مسقط الوسطى، والظاهرة، والداخلية، وشمال الباطنة. وجاء متوسط
السلوك الاجتماعي لدى الطلبة في جنوب الباطنة أعلى من متوسط الطلبة في شمال الباطنة. بينما جاء
متوسط السلوك الأكاديمي لدى الطلبة بمحافظة مسقط أقل من متوسطات معظم المحافظات، وبالتحديد جنوب
الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية، والظاهرة. ذات النتيجة ظهرت في محافظة ظفار حيث أظهر الطلبة
مستوى أقل للسلوك الأكاديمي مقارنة بالطلبة في محافظة جنوب الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية،
والظاهرة. تشير هذه النتائج لأهمية تقديم تدخلات لتعزيز السوك الأكاديمي لدى الطلبة في محافظتي مسقط
وظفار. فيما يتعلق بالسوك العاطفي، جاء متوسط الطلبة بمحافظة مسقط أقل من متوسطات الطلبة في ظفار،
وجنوب الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية؛ مما يستدعي تقديم تدخلات لتعزيز السلوك العاطفي لدى
الطلبة في محافظة مسقط. وجاء متوسط السلوك العاطفي للطلبة في جنوب الشرقية أعلى على نحو دال
إحصائياً من معظم المحافظات، وبالتحديد شمال الباطنة، ومسندم، والداخلية، والظاهرة، والوسطى. كما
جاءت متوسطات السلوك العاطفي للطلبة في محافظة ظفار وجنوب الباطنة وشمال الشرقية أعلى من متوسطات
الطلبة في شمال الباطنة، والداخلية، والظاهرة.
مقياس الخطر الاجتماعي والأكاديمي والعاطفي السلوكي (Social, Academic, and Emotional Behavior Risk Screener [SAEBRS-SRS]; von der Embse et al., 2017). راجع المقياس الثالث عشر في دليل مقاييس المشروع البحثي (ص 29-31).