المشكلات السلوكية والعاطفية

عرض لوحات المعلومات

عن المؤشر الفرعي ومقياسه

أشارت عدة دراسات لتنوع المشكلات السلوكية والعاطفية وفقا للمقياس المستخدم في رصدها. ومن أمثلة مقاييس الرصد المستخدمة في السياقات الأجنبية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية مقياس باسك بشتى نسخه، وآخرها النسخة الثالثة (Kamphaus & Reynolds, 2015)، ومقياس نقاط القوة والصعوبة (Strengths and Difficulties Questionnaire [SDQ]; Goodman, 1997)، والرصد الممنهج للاضطرابات السلوكية (Systematic Screening for Behavior Disorders [SSBD]; Walker & Severson, 1992)، ومقياس الخطر الطلابي (Student Risk Screening Scale [SRSS]; Drummond, 1994). وأشارت عدة دراسات بأن مقياس باسك وبالتحديد نسخة الطلبة من أدوات القياس الفعالة في تحديد المشكلات السلوكية والعاطفية (Chin et al., 2013; Naser et al., 2018). حيث يعرفها بثلاث مشكلات سلوكية (Pearson, 2016) التي تتمثل في الآتي:

1- الخطر الداخلي: ويقصد به المظاهر السلوكية التي تعكس الضغط الاجتماعي والقلق، والاكتئاب والاحساس بعدم الكفاءة.

2- خطر التنظيم الذاتي: ويعكس مدى القدرة على الضبط الذاتي والتنظيم الانفعالي.

3- خطر التوافق الشخصي: ويقصد به طبيعة العلاقات مع الوالدين، والعلاقات البينشخصية، والثقة بالنفس، والاعتماد على الذات.

وتشير الأدبيات النفسية أن الطلبة الذين يعانون من المشكلات السلوكية والعاطفية هم الأكثر عرضة للحصول على معدلات أكاديمية منخفضة (Chin et al., 2013; Pastura et al., 2009)، وصعوبات اجتماعية (Andrade et al., 2009)، وعدم القدرة على الانتباه والعمل الجماعي وبذل المجهود للتعلم (Bradley et al., 2008; Pastura et al., 2009)، وأمراض عقلية ونفسية عند تقدمهم في العمر (Lewinsohn et al., 1995)، وقابلية أعلى للمشاركة في تصرفات إجرامية (Bradley et al., 2008)، وخاصة في غياب الوازع الديني والأساس القيمي الأخلاقي، ومعدلات أعلى للإحالة إلى مكتب الإدارة المدرسية والمختصين بالإرشاد والتوعية مثل الاخصائي النفسي والاخصائي الاجتماعي، وأكثر عرضة للفصل المؤقت (Chin et al., 2013; King et al, 2012; McIntosh et al., 2010; Naser et al., 2018). ويؤكد عدد كبير ومتنامي من الأدبيات النفسية على أهمية الرصد الجماعي المبكر (Universal screening) على شريحة كبيرة من الطلبة؛ لإنه يسهم في تقليل شدة المشكلات السلوكية، وتقديم التدخلات المناسبة وفقا لحجم المشكلة (Chin et al., 2013; Lane et al., 2010; Naser et al., 2018). ولعل الرصد في المراحل العمرية المبكرة، وبالتحديد المراحل الدراسية المختلفة سيقدم فهماً موسعاً وطولياً في حال تكراره بشأن طبيعة تلك المشكلات السلوكية والعاطفية، ومسبباتها، وتأثيراتها الأكاديمية والشخصية.

لذا، سعى المشروع البحثي الحالي في هذا المؤشر الفرعي للإجابة عن السؤال "ما متوسطات المظاهر السلوكية المتعلقة برصد المشكلات السلوكية والعاطفية، ودلالة الفروق في هذه المتوسطات وفقاً لمتغير الجنس والصف الدراسي والمحافظة التعليمية؟"

للإجابة عن الجزئية الأولى لهذا السؤال، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. إجمالا، أظهرت نتائج التحاليل الوصفية مستوى خطر طبيعي لمؤشر الخطر السلوكي العاطفي، والخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، بينما أظهر مستوى مرتفع جداً لمؤشر التوافق الشخصي. ورغم هذا المتوسط العام الطبيعي في المؤشر العام ومعظم الأبعاد ما عدا مؤشر التوافق الشخصي، أوضحت التكرارات زاوية أخرى لهذه المظاهر السلوكية، حيث سيتم استعراض المؤشرات الطبيعية، ثم مؤشرات الخطر المرتفعة. فقد صنف غالبية الطلبة وفق مؤشرات الخطر السلوكي العاطفي العام، والخطر الداخلي، والتنظيم الذاتي في فئة خطر طبيعي (ن = 14,319، 8,358، 10,124 على التوالي)، مما يشير لاكتفاء هذه الفئة بتدخلات إرشادية وقائية عامة وجماعية في المرحلة الأولى (Tier 1) لنموذج القرار القائم على البيانات والاستجابة للتدخلات (Appelbaum, 2009).

وفي المقابل، صنف عدد من الطلبة (ن = 376، 3,790، 4,658 على التوالي) في فئة خطر مرتفع من حيث المؤشر العام أو الخطر الداخلي المتمثل في القلق والاكتئاب أو خطر التنظيم الذاتي الذي يعكس عدم قدرة هؤلاء الطلبة على ممارسة التنظيم وضبط انفعالاتهم، مما يشير لحاجة هؤلاء الطلبة لتدخلات إرشادية جماعية في المرحلة الثانية (Tier 2) والتي تستدعي من الاخصائيين إعادة تكرار قياس مستوى الخطر العام وأبعاده بمعدل مرة كل شهرين؛ لتحديد مدى التطور في وضعهم بعد حصولهم على التدخلات العلاجية (Fuchs & Fuchs, 2009). وصنف بقية الطلبة وفق مؤشري الخطر السلوكي العاطفي، والخطر الداخلي في فئة مرتفع جداً (ن = 87، 2,634 على التوالي) حيث تعد هذه الأرقام المرتفعة خاصة وفق مؤشر الخطر الداخلي، مما يعد أمر مثير لأخذ الجدية في التعامل مع وضع هؤلاء الطلبة من خلال القيام بتدخلات إرشادية فردية مكثفة لمدة زمنية مطولة نسبياً في المرحلة الثالثة (Tier 3). ويتبع هذه التدخلات قياس متكرر لمستوى الخطر على نحو مكثف بمعدل مرة أسبوعياً؛ لمتابعة التغيير في حالة الطالب (Fuchs & Fuchs, 2009; Silva et al., 2021). بصراحة ما يرفع راية حمراء هي نتائج خطر التوافق الشخصي، حيث صنف 90.10% من الطلبة (ن = 13,316) في فئة خطر مرتفع جداً، وفي فئة خطر مرتفع (ن = 1,211)، والذي فعلا يستدعي ضرورة التعامل معه على محمل الجد من خلال معرفة أسباب هذا الارتفاع، والقيام بتدخلات إرشادية فردية مكثفة لمدة زمنية مطولة نسبياً في المرحلة الثالثة (Tier 3). ويتبع هذه التدخلات عملية قياس متكرر لمستوى الخطر على نحو مكثف مقارنة بالمرحلة الثانية بمعدل مرة أسبوعياً؛ لمتابعة التغيير.

وتم إجراء اختبار ت لتحديد الفروق في المظاهر السلوكية المتعلقة برصد المشكلات السلوكية والعاطفية وأبعاده الفرعية وفق متغير الجنس. أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في مؤشرات الخطر السلوكي العاطفي العام، والخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، وخطر التوافق الشخصي بين الذكور والإناث حيث أظهرت جاءت متوسطات الطالبات في مؤشرات الخطر أعلى على نحو دال إحصائياً مقارنة بالذكور. ورغم وجود فروق دالة إحصائيا، أظهرت النتائج حجم أثر صغير جداً مما يشير لضألة الفروق بين الجنسين.

كما أُجري اختبار تحليل التباين الأحادي لتحديد الفروق في مؤشرات الخطر السلوكي العاطفي، والخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، وخطر التوافق الشخصي وفق متغير الصف الدراسي والمحافظة. وتم التعبير عن النتائج وفق اختبار ولش كاختبار اجمالي واختبار دينت للمقارنات البعدية لكل المظاهر السلوكية ما عدا مؤشر الخطر الداخلي. فقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائياً في مؤشر الخطر السلوكي العاطفي العام وفق متغير الصف الدراسي. وفي المقابل، أوضحت النتائج فروق دالة إحصائياً في مؤشرات الخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، وخطر التوافق الشخصي وفق الصف الدراسي بحجم أثر صغير جداً. وجاء متوسط الخطر الداخلي لدى طلبة الصفين التاسع والحادي عشر أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسط الصف السابع، ولم تظهر فروق دالة إحصائيا بين متوسطات الصفين التاسع والحادي عشر. بالنسبة لمؤشر خطر التنظيم الذاتي، كذلك جاء متوسط التنظيم الذاتي لدى طلبة الصف التاسع أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسطات الصفين السابع والحادي عشر، ولم تظهر فروق دالة إحصائياً بين متوسطات الصفين السابع والحادي عشر. وفي المقابل، جاء متوسط التوافق الشخصي لدى طلبة الصف الحادي عشر أعلى على نحو دال إحصائياً من متوسط الصفين التاسع والسابع، ولم تظهر فروق دالة إحصائيا بين متوسطات الصفين التاسع والسابع في هذا المؤشر. إجمالاً، تشير هذه النتائج لأهمية تقديم تدخلات إرشادية وتوعوية للحد من الخطر الداخلي وخطر التنظيم الذاتي لدى طلبة الصف التاسع، وتقديم تدخلات مناسبة للصف الحادي عشر للحد من خطر التوافق الشخصي.

وكذلك، أظهرت النتائج فروق دالة إحصائياً في مؤشر الخطر السلوكي العاطفي العام، ومؤشراته الثلاثة الفرعية (الخطر الداخلي، والتنظيم الذاتي، والتوافق الشخصي) وفق المحافظة التعليمية بحجم أثر صغير جداً. فيما يتعلق بمؤشر الخطر السلوكي العاطفي العام، جاء متوسط الطلبة بمحافظة مسقط أعلى من متوسط جنوب الشرقية. ولم تظهر أي فروق دالة إحصائياً بين بقية المحافظات. فيما يتعلق بمؤشر الخطر الداخلي، جاء مؤشر الخطر الداخلي لدى طلبة مسقط أعلى على نحو دال إحصائياً عن بقية المحافظات وبالتحديد ظفار، وجنوب الباطنة، وشمال الباطنة، والداخلية، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية. كما جاء مؤشر الخطر الداخلي بشمال الباطنة أعلى على نحو دال احصائيا من مؤشر الخطر لدى الطلبة في محافظة واحدة فقط وهي جنوب الشرقية. بينما جاء مؤشر الخطر الداخلي بمحافظة الظاهرة أعلى على نحو دال إحصائياً من مؤشر الخطر لدى الطلبة في محافظتين فقط، وهما: ظفار، وجنوب الشرقية. وفي المقابل، جاء مؤشر الخطر الداخلي لدى الطلبة في محافظة الوسطى أعلى على نحو دال احصائياً من مؤشر الخطر لدى الطلبة في أربع محافظات، وهي: ظفار، وجنوب الباطنة، وجنوب الشرقية، وشمال الشرقية. وهنا، تظهر الحاجة لتعزيز التدخلات الإرشادية والتوعوية في محافظة الوسطى ومسقط والظاهرة للحد من الخطر الداخلي. فيما يتعلق بالتنظيم الذاتي، جاء مؤشر خطر التنظيم الذاتي لدى الطلبة بمحافظة مسقط أعلى على نحو دال إحصائياً من مؤشر الخطر لدى الطلبة في محافظتين فقط، وهما: جنوب الباطنة، وشمال الباطنة. ولم تظهر أي فروق دالة إحصائياً بين بقية المحافظات. فيما يتعلق بمؤشر خطر التوافق الشخصي، جاء مؤشر الخطر الداخلي لدى الطلبة في محافظة ظفار أعلى على نحو دال احصائياً من مؤشر الخطر لدى الطلبة في خمس محافظات، وهي: مسقط، وشمال الباطنة، والداخلية، وشمال الشرقية، والظاهرة. وهنا، تظهر الحاجة لتعزيز التدخلات الإرشادية والتوعوية في محافظة ظفار للحد من خطر التوافق الشخصي.

لوحات المقياس

تحليل البيانات والنتائج الرئيسية

🛡️ أبرز النتائج الرئيسية

  • أظهرت نتائج التحاليل الوصفية مستوى خطر طبيعي لمؤشر الخطر السلوكي العاطفي، والخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، بينما أظهر مستوى مرتفع جداً لمؤشر التوافق الشخصي. ورغم هذا المتوسط العام الطبيعي في المؤشر العام ومعظم الأبعاد ما عدا مؤشر التوافق الشخصي، أوضحت التكرارات زاوية أخرى لهذه المظاهر السلوكية،
  • صنف عدد من الطلبة (ن = 376، 3,790، 4,658 على التوالي) في فئة خطر مرتفع من حيث المؤشر العام أو الخطر الداخلي المتمثل في القلق والاكتئاب أو خطر التنظيم الذاتي الذي يعكس عدم قدرة هؤلاء الطلبة على ممارسة التنظيم وضبط انفعالاتهم. وصنف بقية الطلبة وفق مؤشري الخطر السلوكي العاطفي، والخطر الداخلي في فئة مرتفع جداً (ن = 87، 2,634 على التوالي).
  • أظهرت النتائج فروق دالة احصائيا في مستوى الخطر السلوكي العاطفي وأبعاده الثلاثة (الخطر الداخلي، وخطر التنظيم الذاتي، وخطر التوافق الشخصي) تعزى لمتغير الجنس والصف الدراسي والمحافظة.

📊 المقياس المستخدم

مقياس باسك لرصد المشكلات السلوكية والعاطفية (BASC-3 Behavioral and Emotional Screening System [BASC-3 BESS]; Kamphaus & Reynolds, 2015). راجع المقياس الثامن في دليل مقاييس المشروع البحثي (ص 21-24).


دليل مقاييس المشروع البحثي

📈 التوصيات والتوجهات المستقبلية

  • بالنسبة للطلبة ذوي الخطر السلوكي العاطفي المنخفض إلى منخفض جداً، تقديم تدخلات إرشادية وقائية عامة وجماعية في المرحلة الأولى (Tier 1) لنموذج القرار القائم على البيانات والاستجابة للتدخلات (Appelbaum, 2009).
  • بالنسبة للطلبة ذوي الخطر السلوكي العاطفي المتوسط، تقديم لتدخلات إرشادية جماعية في المرحلة الثانية (Tier 2)، والتي تستدعي من الأخصائيين إعادة تكرار قياس مستوى الإدمان لديهم بمعدل مرة كل شهرين؛ لتحديد مدى التطور في وضعهم السلوكي أو الأكاديمي بعد حصولهم على التدخلات العلاجية (Fuchs & Fuchs, 2009).
  • بالنسبة للطلبة ذوي الخطر السلوكي العاطفي المرتفع إلى المرتفع جداً، تقديم تدخلات إرشادية فردية مكثفة لمدة زمنية مطولة نسبياً في المرحلة الثالثة (Tier 3). ويتبع هذه التدخلات عملية قياس متكرر لمستوى الخطر على نحو مكثف مقارنة بالمرحلة الثانية بمعدل مرة أسبوعياً؛ لمتابعة التغيير (Fuchs & Fuchs, 2009; Silva et al., 2021).
  • تقديم تدخلات تتناسب مع التفاوت الملاحظ في المظاهر السلوكية وفقاً لمتغير المحافظة التعليمية، والصف الدراسي (السابع، والتاسع، والحادي عشر)، والجنس سواء للذكور أو الإناث.